اسماعيل بن محمد القونوي

79

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 51 ] إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) قوله : ( بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله . قوله : ( أي في الدارين ) تفسير للحياة الدنيا وما بعده . قوله : ( ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر ) من الغلبة أي كون الكفرة غالبين بحسب الظاهر « 1 » وهذا في الدنيا فإن الحرب يداول بين الناس مرة لهذا ومرة لذلك لحكمة دعت ومصلحة اقتضت ومن جملة الحكمة نيالهم الشهادة والسعادة وتمحيص ذنوب المسلمين قال تعالى : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 141 ] فالنصرة في كل حال للمؤمنين والحمد للّه رب العالمين فلا حاجة إلى الحمل على غالب الحال كما قال المصنف في قوله تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات : 173 ] وهو باعتبار الغالب والمقتضى بالذات وكذا قوله هنا وغالب الأمر إلا أن يقال إنه باعتبار الظاهر . قوله : ( والأشهاد « 2 » جمع شاهد كصاحب وأصحاب ) اختلف في جمع فاعل على فعال كأصحاب فقيل إنه جمع فعل مخفف من فاعل كشهد مخفف شاهد وقيل هو جمع شهد جمع شاهد فهو جمع الجمع واختار المصنف أنها جمع شاهد وقيل إنها جمع شهيد . قوله : ( والمراد بهم من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين ) وقد فسر في سورة هود بالجوارح قوله على الناس أو للناس . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 52 ] يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) قوله : ( بدل من الأول وعدم نفع المعذرة لأنها باطلة أو لأنه لا يؤذن لهم فيعتذرون وقرأ غير الكوفيين ونافع بالتاء ) أو لأنه لا يؤذن لهم فالنفي متوجه إلى النفي والمعذرة معا أي لا معذرة ولا نفع وهو الصحيح المطابق لما ذكره من الآية المذكورة فالأول وهو أن النفي متوجه إلى النفي فقط ضعيف لمخالفة ظاهره بالآية المذكورة . قوله : ( البعد من الرحمة ) فاللام للتهكم والوعيد ولهم للتهويل ولمغايرته لما قبله . قوله : ( جهنم ) تفسير للدار السوء فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ولا ينقض ذلك هذا دفع لما أوهم ظاهر قوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] من أنه منقوض بأن الرسل والمؤمنين قد غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين يعني أنهم يغلبون في الدارين جميعا بالحجة والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحانا من اللّه والعاقبة لهم .

--> ( 1 ) وقيل أي من المغلوبية لكن الأولى ما ذكرناه . ( 2 ) وعبر به أي بيوم الاشهاد لبيان كيفية النصر ومحله .